وضعت جائحة كورونا أشكال الحماية الاجتماعية التقليدية محل اختبار. واليوم تقف السياسات الاجتماعية أمام مفترق طرق، بعد أن فشلت برامج المساعدات المشروطة في حماية الفئات الأكثر هشاشة والأكثر فقراً من المخاطر الاقتصادية ل كوفيد 19. بدأ عام 2021 ، وتداعيات أزمة كورونا الاقتصادية لم تزل مخيمة على بلادنا- وعلى الأخص- لم تزل آثارها حاضرة على الساحة العمالية.. كان العديد من أصحاب العمل قد عمدوا خلال العام المنصرم إلى تسريح جزء من العمالة على زعم تأثر أوضاع شركاتهم بالأزمة، وكان الكثيرون منهم قد عمدوا إلى تخفيض الأجور بالتوقف عن صرف الأجور المتغيرة التي يتقاضاها العمال تحت مسمى الحوافز وتشكل الجانب الأكبر من أجورهم، وقد اضطر العمال إلى احتمال هذه الإجراءات الجائرة توقياً لفقدان وظائفهم. ولما كانت عجلة الإنتاج قد عادت إلى الدوران بمعدلاتها السابقة والمعتادة ، فقد تطلع العمال إلى اقتضاء ما تم حرمانهم منه، غير أن البعض من أصحاب العمل أنكروا عليهم مطالبهم مما أدى إلى تنظيم العمال العديد من الوقفات الاحتجاجية لدى تعثر المفاوضات أو رفض أصحاب العمل التفاوض ابتداءً. وربما يفسر ذلك ارتفاع عدد الاحتجاجات العمالية في الربع الأول من العام ، ومن ثم ارتفاع عدد الانتهاكات والإجراءات التعسفية التي يتم اتخاذها في حق العمال. وعلى الجانب الآخر كانت شركات قطاع الأعمال العام قد شهدت عدداً من التطورات خلال العام السابق حيث صدر في الخامس من سبتمبر 2020 القانون رقم 185 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 203 لسنة 1991 بتنظيم شركات قطاع الأعمال حيث كان الهدف من هذه التعديلات من الناحية الأساسية هو ما يلي: < >تغيير قوام الجمعيات العمومية ومجالس الإدارات بحيث تصبح أكثر مرونة وقادرة على اتخاذ خطوات لم يكن من السهل اتخاذها في السابق ، والابتعاد تماماً عن الصيغة القديمة لإدارات هذه الشركات.يعكس تشكيل مجلس إدارة الشركة القابضة حقوق الملكية للشركة –وذلك جديد طبعاً-مع عدم الإخلال بحق الشخص الاعتباري في تغيير ممثليه، أي أن التمثيل هنا سيكون من الناحية الأساسية للمساهمين ويبتعد بالمجلس عن طبيعته السابقة كمجلس معين بأشخاصهلا يعد رئيس وأعضاء مجلس الإدارة عاملين بالشركة ولكنهم يتقاضوا مكافآت، ولكن يصدر قرار بتعيين أعضاء منتدبين للإدارة وذلك يجعل الإدارة أكثر مرونة على الأخص في حال الرغبة في تغيير الأعضاء المنتدبين بالعمل على خلاف السابق.الأهم في ذلك كله هو المادة 18 من القانون التي تنص على أن يقسم رأس مال الشركة التابعة إلى أسهم اسمية متساوية القيمة ويحدد النظام الأساسي القيمة الاسمية للسهم بما لا يقل عن الحد الأدنى وفقاً لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992أي أن جميع الشركات التابعة تتحول إلى شركات مساهمة ويتم تداول أسهمها في البورصة المصرية، وبالتالي التصرف فيها وفقاً لذلك.
