تصدر مؤسسة “المرصد المصري للصحافة والإعلام” هذه الورقة بمناسبة مرور عامين على إنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الحادي عشر من أبريل لعام2017. وتهدف الورقة إلى إلقاء الضوء على قرارات المجلس الأعلى للإعلام، والإشكاليات التي تصاحب تشكيله القانوني، كما تقوم الورقة بتتبع قرارات المجلس الأعلى للإعلام وتحليلها للوصول إلى الأنماط التي يتبعها “الأعلى للإعلام” في اتخاذ قراراته التنظيمية والإدارية؛ وذلك للوصول إلى استنتاجات ونتائج يمكن من خلالها فهم طبيعة المجلس وموقفه من مبادئ حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية، كما تقدم الورقة رصدًا مفصلًا لقرارات “المجلس” العقابية بحق وسائل الإعلام والعاملين بها في الفترة الزمنية من 11 أبريل 2017 وحتى 31 مارس 2019. وقد توصلت الورقة إلى عدة نتائج أهمها؛ أن المجلس الأعلى للإعلام يمثل خطرًا يهدد مهنية واستقلالية وسائل الإعلام، على عدد من المستويات. وأن هذا المجلس قد خلقته السلطة التنفيذية لتستطيع من خلاله السيطرة على وسائل الإعلام، وبالتالي وفرت للمجلس غطاءً شرعيًا يعمل من خلاله في سبيل تحقيق هدف وحيد وهو السيطرة على وسائل الإعلام وتأميم محتواها لصالح الفصيل السياسي الحاكم؛ ومن ثمَّ جاء تشكيل المجلس ليعكس تمثيلًا طفيفًا لنقابتي الصحفيين والإعلاميين (2 فقط من الأعضاء) ويركز الاختيار في يد رئيس السلطة التنفيذية. من ناحية أخرى، ومن أجل هيمنة القبضة على وسائل الإعلام، توسعت سلطات الأعلى للإعلام من الدستور إلى قانون 92 لسنة 2016، إلى صلاحيات شبه مطلقة في قانون 180 لسنة 2018. وخلال عامين منذ إنشائه أصدر الأعلى للإعلام (86) قرارًا بعقوبات مختلفة على وسائل الإعلام والعاملين بها؛ وهو مؤشر يدق ناقوس خطر يستدعي من جميع الكيانات والمؤسسات التي تدافع عن حرية الرأي والتعبير سرعة التصدي إلى سلوك المجلس، والضغط عليه بكافة الطرق القانونية والمشروعة لإلزامه بالدور الذي يكفله له الدستور وهو حماية حرية الرأي والفكر والتعبير وضمان استقلال الإعلام، والبحث في مصادر تمويل تلك المؤسسات ومنع احتكارها.
