التدابير الاحترازية .. حرية منقوصة (ورقة قانونية)

باتت أغلب القرارات الصادرة من محاكم الجنايات بدوائر الإرهاب -في القضايا ذات الطابع السياسي- منذ عام 2014 متبوعة بالتدابير الاحترازية؛ ففي حالة صدور قرار بإخلاء السبيل على ذمة قضية قيد التحقيقات يتبعه القضاة في الغالب بقضاء فترة معينة قيد المراقبة. تمثل هذا التدابير عبئًا وضغطًا على الصحفيين؛ حيث إنها تمس حقوقهم وحرياتهم الإنسانية في المقام الأول والصحفية في المقام الثاني، وتمنعهم من الحركة والتنقل أو السفر، وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم المهنية أو التزاماتهم العائلية. لذا، تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على مفهوم التدابير الاحترازية ونشأتها وخصائصها، والشروط الواجب توافرها للتطبيق، ومساوئ التطبيق العشوائي للتدابير الاحترازية لاسيما تلك التي يتعرض لها الصحفيون الحاصلون على تدابير احترازية. ثم نركز على عرض نماذج لعدد من الصحفيين لتوضيح تأثير إخلاء السبيل المكبل بالتدابير الاحترازية على الصحفي المتهم في قضية ذات طابع سياسي. وقد توصلت الدراسة إلى أن التدابير الاحترازية يلزم لتطبيقها شرطًا الخطورة الإجرامية والجريمة السابقة. ومن ثمَّ فإن هذين الشرطين لا يتوفران في الصحفيين، ولذا تصبح التدابير الاحترازية لا أساس قانوني لتطبيقها لاسيما مع المتهم في جريمة لأول مرة، وبالأحرى مع الصحفيين المتهمين في قضايا هي قضايا رأي بالأساس، فلا تمثل الآراء خطورة على المجتمع! وتعد التدابير الاحترازية كذلك، منافية لشروط المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، ومنافية للحق في افتراض البراءة، الذي نص عليه المبدأ 36 ضمن مجموعة مبادئ الأمم المتحدة، والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وانتهاكًا لحقوق الإنسان في الرأي والتعبير، وانتهاكًا لحرية الصحافة والإعلام الذي نص الدستور المصري على حمايتهم.